فوزي آل سيف

42

أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وآله

في تلك البرهة.. وهم معذورون في ذلك! فماذا يقولون؟ لو نقلوا الحقائق لخرّ عليهم السقف! ولو نقلوا خلافها لبان كذبها.. فالطريق الأسلم لهم أن يتركوا ذكره بالكامل! لقد كان سلمان المحمدي من جملة الصحابة المعترضين على الخليفة الأول تبوأه هذا الموقع مع وجود من هو أحق بالأمر منه وهو (الوصي)، فإن الروايات تنقل أن اثني عشر منهم حضروا المسجد وكان الخليفة يخطب فاعترضوا عليه وخاطبوه بالتتابع، وكان منهم سلمان المحمدي، حيث قال كما عن الاحتجاج[122]: يا أبا بكر إلى من تسند أمرك إذا نزل بك ما لا تعرفه؟ وإلى من تفزع إذا سئلت عما لا تعلمه؟ وما عذرك في تقدمك على من هو أعلم منك وأقرب إلى رسول الله وأعلم بتأويل كتاب الله عزّ وجل وسنة نبيه ومن قدمه النبي صلى الله عليه وآله في حياته وأوصاكم به عند وفاته؟ فنبذتم قوله وتناسيتم وصيته وأخلفتم الوعد ونقضتم العهد وحللتم العقد الذي كان عقده عليكم من النفوذ تحت راية أسامة بن زيد حذرًا من مثل ما أتيتموه وتنبيهًا للأمة على عظيم ما اجترمتموه ومن مخالفة أمره، فعن قليل يصفو لك الأمر وقد أثقلك الوزر ونقلت إلى قبرك وحملت معك ما كسبت يداك، فلو راجعت الحق من قريب وتلافيت نفسك وتبت إلى الله من عظيم ما اجترمت كان ذلك أقرب إلى نجاتك يوم تفرد في حفرتك ويسلمك ذوو نصرتك، فقد سمعتَ كما سمعنا ورأيتَ كما رأينا، فلم يردعك ذلك عما أنت متشبث به من هذا الأمر الذي لا عذرَ لك في تقلده ولا حظَّ للدين ولا المسلمين في قيامك به، فاللهَ اللهَ في نفسك، فقد أعذر من أنذر ولا تكن كمن أدبر واستكبر. وقد نقلت المصادر الشيعية وغيرها أن سلمان قد قال في هذا الموقع باللغة الفارسية: كرديد ونكرديد وندانيد چه كرديد ومن الواضح أنها بقرينة ما ذكره من الاعتراض على الخليفة أنها في نفس السياق المعارض وإن حاول بعض كابن أبي الحديد توجيهها على خلاف هذا، وقد ذكر صاحب الأعيان ما يلي: " وقد ذكر أهل الأخبار انه لما كان يوم السقيفة قال سلمان بالفارسية كرديد ونكريد وندانيد چكرديد قال ابن أبي الحديد في شرح النهج في الجزء الرابع الصفحة 225 ما يذكره المحدثون من قوله للمسلمين يوم السقيفة كرديد ونكرديد محمول عند أصحابنا على أن المراد صنعتم شيئاً وما صنعتم، أي استخلفتم خليفة ونعم ما فعلتم إلا أنكم عدلتم عن أهل البيت فلو كان الخليفة منهم كان أولى، والامامية تقول معناه أسلمتم وما أسلمتم واللفظة المذكورة في الفارسية لا تعطي هذا المعنى وانما تدل على الفعل والعمل لا غير. ويدل على صحة قول أصحابنا أن سلمان عمل لعمرعلى المدائن فلو كان ما تنسبه الامامية إليه حقاً لم يعمل اه‍ أقول كرديد معناه في الفارسية فعلتم، ونكرديد معناه وما فعلتم، ولكن ما هو الذي فعلوه وما فعلوه مقتضى كون سلمان من الشيعة المخلصين وكون هذا الخطاب لمن يراهم أخروا علياً عن مقامه ودفعوه عن حقه أن يكون المراد أسلمتم وما أسلمتم، أسلمتم بإظهار الشهادتين والعمل بما هو من شرط الإسلام. وما أسلمتم بترك ما أمرتم به في حق علي عليه السلام يوم الغدير وغيره، وزاد ذلك وضوحاً قوله وندانيد جكرديد أي وما علمتم ما فعلتم الذي هو ظاهر في التوبيخ لهم عرفاً على ما فعلوا كمن يفعل ما لا يستحسن، فنقول له: ما علمت ماذا صنعت؟ وابن أبي الحديد لم ينقل هذه الجملة الأخيرة أصلا.."[123]

--> 122 ) الطبرسي، أحمد بن علي: الاحتجاج١/ ١٠٩ 123 ) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة٧/ ٢٨٥ وقد فسرها الفضل بن شاذان كما في الإيضاح/ ٥٦٢ بقوله: عن ابن عمر أنه قال: لما بايع الناس أبا بكر: سمعت سلمان الفارسي - رضي الله عنه - يقول: كرديد ونكرديد أما والله لقد فعلتم فعلة " أطمعتم فيها الطلقاء ولعناء رسول الله - صلى الله عليه وآله قال ابن عمر: فلما سمعت سلمان يقول ذلك أبغضته وقلت: لم يقل هذا إلا بغضا " منه لأبي بكر.. وأثبتها البلاذري في أنساب الأشراف ١/‏٥٩١ بتغيير في اللفظ فقال، "قالَ سَلْمانُ الفارِسِيُّ حِينَ بُويِعَ أبُو بَكْرٍ: «كرداذ وناكرداذ »، أيْ عَمِلْتُمْ وما عَمِلْتُمْ، لَوْ بايَعُوا عَلِيًّا لأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ.